محمد بن سلام الجمحي
376
طبقات فحول الشعراء
أبقت مراكضتى الرّهان مجرّبا * عند المواطن ، يرزق التّيسيرا " 1 " 512 - " 2 " أخبرنا أبو خليفة ، قال ابن سلام ، قال مسلمة بن محارب [ بن سلم بن زياد ] : كان الفرزدق عند أبي في مشربة له ، " 3 " فدخل رجل فقال : وردت اليوم المربد قصيدة لجرير تناشدها النّاس . فانتقع لون الفرزدق ، قال : ليست فيك يا أبا فراس ! قال : ففيمن ؟ قال : في ابن لجأ التّيمىّ . قال : أفحفظت منها شيئا ؟ قال : نعم ، علقت منها ببيتين . قال : ما هما ؟ قال : لئن عمرت تيم زمانا بغرّة * لقد حديت تيم حداء عصبصبا " 4 " فلا يضغمنّ الليث عكلا بغرّة * وعكل يشمّون الفريس المنيّبا " 5 "
--> ( 1 ) في نقائض جرير والأخطل " التبشيرا " ، وذكر أنهما روايتان ، وفيها : " مراكضة الرهان " بالإضافة ، والمراكضة : مفاعلة من الركض ، وهو السباق في الركض . والتبشير ، من البشارة : يبشر به صاحبه فيفرح ويسر . والتيسير من اليسر : وهو اللبن والانقياد والسهولة . يريد ما يسهل له من الإتيان بالسبق في مواطن الرهان . ( 2 ) نقله بنصه الصولي في أخبار أبى تمام : 178 ، ونقل ثعلب بعضه في مجالسه : 500 - 501 ، والزيادة من أخبار أبى تمام . وفي " م " " سلمة بن محارب " ، وهو خطأ ، صوابه فيما سلف رقم : 148 ، وانظر التعليق عليه هناك . ( 3 ) المشربة : الغرفة ، أو صفة تكون بين يدي الغرفة . ( 4 ) ديوانه : 13 ، 14 ( 609 ، 611 ) ، وهما بيتان متباعدان . وروى صاحب اللسان ( عمر ) البيت الأول عن ابن سلام ، شاهدا على قوله : عمر الرجل يعمر ( بفتح الميم ) عمرا ( بفتحتين ) : عاش وبقي زمانا طويلا . والغرة : الغفلة ، ولم يرد ذلك إنما أراد نعمة العيش وخلوه من النوائب ، وكذلك عيش غرير ، أبله ناعم ، لا يفزع أهله . والحداء : زجر الإبل من خلفها وسوقها ، والغناء لها حثا لها على السير . وعصبصب عصيب شديد مجتمع الشر . أراد ما جاءهم به من الهجاء بعد ما كانوا فيه من توفير أعراضهم وأنفسهم . وانظر البيان والتبيين 3 : 222 ، 223 . ( 5 ) ضغم الأسد فريسته : عضها عضا شديدا دون النهش ، يملأ فمه مما أهوى إليه . وعكل : -